ابن إدريس الحلي
289
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والصبي والمملوك إذا أخطأ أُدّبا وضربا ضرب أدب ، ولا يزاد على عشرة أسواط ، ورويَ انّه لا يزاد على خمس ضربات إلى ست ( 1 ) . وروي انّه إن ضرب إنسان عبده بما هو حدّ كان عليه أن يعتقه ، كفّارة لفعله ( 2 ) ، وذلك على الاستحباب دون الفرض والإيجاب . وإذا قذف ذمي مسلماً قتل ، لخروجه عن الذمّة بسبّ أهل الإيمان ، وقد قلنا إنّ المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف ، دون المقذوف . وقد قلنا انّه إذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما ، كان لكل واحد منهما المطالبة بالحد ، فإن أقيم له سقط حق الباقين ، وإن عفا بعضهم سقط حقه ، وكان لمن يعف المطالبة بالحدّ واستيفاؤه والعفو عنه . فإن مات المقذوف وليس له وليّ ، فعلى سلطان الإسلام الأخذ بحقه لأنّه وليّه ووارثه . وتوبة القاذف قبل رفعه إلى الحاكم أو بعده لا تسقط عنه حدّ القذف ، سواء قامت به عليه بيّنة ، أو كان قد أقرّ به دفعتين عندنا ، ولا يسقط ذلك إلاّ بعفو المقذوف أو وليّه أو وارثه من ذوي الأنساب على ما قدّمناه وحرّرناه . والتعزير تأديب ، تعبداً لله لردع المعزَّر وغيره من المكلّفين ، وهو مستحق بكل إخلال بواجب ، وإتيان كلّ قبيح ، لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه ، وحكمه يلزم بإقراره مرّتين ، أو شهادة عدلين ، فمن ذلك أن يخل ببعض الواجبات العقليّة كردّ الوديعة وقضاء الدين ، أو الفرايض الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج ،
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 732 . ( 2 ) - قارن النهاية : 732 .